حبيب الله الهاشمي الخوئي
280
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يتبع أثر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فنزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله منزلا فقال من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه قال فانتدب رجل من المهاجرين ورجل آخر من الأنصار فقالا نحن يا رسول اللَّه ، قال فكونا في فم الشعب ، قال وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد نزلوا إلى شعب من الوادي وهما عمار بن ياسر وعباد بن بشر فيما قال ابن هشام . قال ابن إسحاق فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري « يعني قال عباد بن بشر لعمار بن ياسر » أي الليل تحب أن أكفيكه : أوّله أم آخره قال بل اكفنى أوله قال فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلَّى قال : وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف انه ربيئة القوم « اى الطليعة الذي يحرس القوم » قال فرمى بسهم فوضعه فيه ، قال : فنزعه ووضعه ، فثبت قائما ، قال : ثمّ رماه بسهم آخر فوضعه فيه ، قال فنزعه فوضعه ، وثبت قائما ، ثمّ عادله بالثالث ، فوضعه فيه ، قال : فنزعه فوضعه ثمّ ركع وسجد ، ثمّ أهبّ صاحبه « يعني أيقظ عمارا » فقال اجلس فقد أثبتّ « يعني جرحت جرحا لا يمكن التحرك معه » قال : فوثب فلمّا رآهما الرجل عرف أن قد نذرا به « أي علما به » فهرب . ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ، قال : سبحان اللَّه أفلا أهببتني أول ما رماك قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها فلما تابع على الرمي ركعت فاذنتك وأيم اللَّه لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها . وفي السيرة الهشامية أيضا في تكنية الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام بأبى تراب في غزوة العشيرة : قال ابن إسحاق فحدثني يزيد بن محمّد بن خيثم المحاربي عن محمّد بن كعب القرظي عن محمّد بن خيثم أبي يزيد عن عمار بن ياسر ، قال : كنت أنا وعلىّ بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة فلما نزلها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأقام بها رأينا أناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم وفي نخل فقال لي عليّ بن أبي طالب يا أبا اليقظان هل لك في أن تأتي هؤلاء القوم فنظر كيف يعملون قال